الشيخ الأصفهاني
352
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
الأصل الثانوي - المحقق بالاجماع - عدم سقوطهما عن الحجية . مضافا إلى صراحة كلام الشيخ ابن أبي جمهور - ره - ( 1 ) في بيان قاعدة الجمع : أنه أولى من ترك أحدهما ، لا من التساقط ، وأنه إذا لم يكن الجمع ، فأرجع إلى مقبولة عمر بن حنظلة ( 2 ) ، فيعلم منه أن الجمع أولى من الترجيح والتخيير . الا أنه بناء على هذا المبنى - المفروض معه تيقن أحد الخبرين - أيضا يصح ما افاده شيخنا الأستاذ - قدس سره - هنا من لزوم طرح إمارتين ، فان فرض الجمع فرض شمول دليل التعبد بالصدور لكلا الخبرين ، وفي هذا الفرض يكون دليل التعبد بالظهور - في نفسه - قابلا لشمول كلا الظاهرين ، فيكون رفع اليد عنهما مخالفا للأصل . فابطال الجمع ، تارة بعدم المتقضي له عقلا ونقلا ، وأخرى بلزوم محذور الطرح من فرض الجمع . فابطال هذا الفرض والتقدير ، كما عن الشيخ - قدس سره - أمر ، ولزوم المحذور على هذا الفرض والتقدير أمر آخر . فالصواب ما في الكتاب ، والله أعلم بالصواب . " القاعدة الثانوية في الخبرين المتعارضين " قوله : والا فربما يدعي الاجماع على عدم . . . الخ . فيكون الاجماع كالاخبار العلاجية ، كاشفا عن حجية أحد الخبرين بالفعل ، بجعل جديد . فان قصور أدلة الحجية العامة عن شمول المتعارضين لا ينافي قيام دليل بالخصوص على حكم المتعارضين تعيينا أو تخييرا . غاية الأمر أن مقتضى الاجماع هي حجية أحد المتعارضين في الجملة ، ومقتضى الاخبار العلاجية الراجح تعيينا ، وحجية المتعادلين تخييرا .
--> ( 1 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 136 . ( 2 ) الوسائل : ج 18 : الباب 9 من أبواب صفات القاضي : الحديث 1 .